استئناف الأحكام الصادرة في المواد المدنية والتجارية في التشريع القطري

نظَّم المشرع القطري طرق الطعن على الأحكام القضائية الصادرة في المواد المدنية والتجارية في البابين الحادي عشر والثاني عشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1990.

وبشكل عام، بمجرد صدور الحكم المنهي للخصومة من محكمة أول درجة يكون للأطراف الحق في استئنافه خلال المدة القانونية، والتي حدَّدها المشرع كأصل عام بـمدة (30 يوم) وفي المسائل المستعجلة تكون المدة (20 يوم) ما لم ينص القانون على مدة مختلفة، وذلك وفق نص المادة 164 مرافعات، ويتم احتساب هذه المدة من تاريخ صدور الحكم إذا كان حضورياً ومن تاريخ إعلانه إن كان غيابياً، على أن استئناف الحكم لا يكون جائزاً إن كان كانت المحكمة قد أصدرته انتهائياً وفقاً لحدود اختصاصها التي نصَ عليها القانون.

وفيما يتعلق بشكل الاستئناف، فقد اشترط المشرع أن يُرفع بصحيفة يتم إيداعها قلم كتاب محكمة الاستئناف خلال المدة القانونية وأن يُراعى في هذه الصحيفة بيان الحكم المُراد استئنافه وتاريخ صدوره وأسباب الاستئناف وطلبات المستأنف، ووضع المشرع جزاءً خطيراً نصَت عليه المادة (167) من قانون المرافعات في حال عدم مراعاة هذه الشروط اللازم توافرها بصحيفة الاستئناف، والجزاء هو بطلان الصحيفة، أي أن خلو الصحيفة من هذه البيانات يؤدي إلى الحكم ببطلانها، غير أن المحاكم قد خففت من حدة هذه المادة فاكتفت على سبيل المثال بمجرد ذكر المستأنف لأسباب استئناف مُجمَلة ودون تفصيل واعتبرت أن ذلك يُحقق شرط اشتمال الصحيفة على أسبابها وقد أيدَّت محكمة التمييز هذا التوجه في العديد من أحكامها.

وفيما يتعلق بحدود الدفاع أمام محكمة الاستئناف، فقد أكد المشرع على مبدأ الأثر الناقل للاستئناف، وذلك بالمادتين 169، 170 من قانون المرافعات، بمعنى أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط وأن محكمة الاستئناف تنظر الاستئناف على أساس ما يُقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة، وما كان قد قُدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى، بحيث يُعاد طرح كافة الدفوع السابق طرحها أمام محكمة أول درجة على محكمة الاستئناف.

كما حظر المشرع قبول أي طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف وألزَم المحكمة بالحكم بعدم قبول أي طلبات جديدة من تلقاء نفسها.

بقلم:

أحمد عبدالغني