INSIGHTS

بطلان أحكام التحكيم ومدى فاعلية نظام الإبطال من الناحية العملية كنوع من أنواع الرقابة القضائية على أحكام المحكمين

December 28, 2023

كتبه: الدكتور أشرف الفيشاوي[1]

نظم المشرع القطري في الفصل السادس من قانون التحكيم رقم 2 لسنة 2017 الطعن في حكم التحكيم، ولم يجز المشرع القطري الطعن في حكم التحكيم إلا بطريق البطلان بموجب المادة 33 [2].

وجعل المشرع الاختصاص بنظر هذه الدعوى للمحكمة المختصة التي عرفها بالمادة الأولى من القانون بأنها دائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف أو الدائرة الابتدائية بالمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال بناءً على اتفاق الأطراف.

وقد جعل المشرع الحكم الصادر في دعوى البطلان نهائياً، وغير قابلاً للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن (م33/6).

وقد حدد المشرع القطري حالات الطعن بالبطلان في المادة 33/2 وحصرها فيما يلي:

1- نقص أو فقد لأهلية أحد أطراف التحكيم وفق القانون الذي يحكم أهليته.
2- عدم صحة اتفاق التحكيم وفق القانون المتفق على سريانه أو وفق القانون القطري حال عدم الاتفاق.
3- عدم اعلان طالب البطلان إعلاناً صحيحاً بتعيين المحكمين أو بإجراءات التحكيم. 4- تعذر تقديم طالب الابطال لدفاعه بسبب خارج عن إرادته.
5- فصل حكم التحكيم في أمور لا يشملها اتفاق التحكيم أو إذا جاوز حدود هذا الاتفاق. وإن أمكن فصل أجزاء الحكم الخاضعة عن الأجزاء غير الخاضعة، فلا يقع البطلان إلا عن الأجزاء الأخيرة.
6- مخالفة تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين أو إجراءات التحكيم لما اتفق عليه الأطراف متعارضاً مع أحد أحكام القانون مما لا يجوز الاتفاق على مخالفته، أو لا يوجد اتفاق على الإجراءات أو ما تقدم ويكون ما تم قد حصل على وجه مخالف لهذا القانون.

وقد منحت المادة المذكورة للمحكمة المختصة حق القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء نفسها، إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز الاتفاق على الفصل فيه عن طريق التحكيم، أو إذا كان يخالف النظام العام للدولة.

وقد حدد المشرع القطري مدة شهر من تاريخ تسلم الأطراف لنسخة الحكم أو من تاريخ إعلان طالب الإبطال بالحكم أو من صدور قرار التصحيح أو حكم التفسير أو التحكيم الإضافي لرفع دعوى البطلان، وذلك ما لم يتفق الأطراف على تمديد ميعاد رفه دعوى البطلان. ومن مطالعة أسباب البطلان لحكم التحكيم يتبين أنها جميعها أسباب شكلية.

وقد استقر القضاء القطري على أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعناً بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم، وأنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملائمة أو مراقبة حسن تقدير المحكمين، وهذا ما قرره قضاء التمييز في الطعن رقم 88/2014 تمييز مدني جلسة 27/5/2014 قبل صدور قانون التحكيم الحالي، وسارت على نهجه دائرة منازعات التنفيذ المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف في أحكامها بعد صدور القانون واختصاصها بدعوى البطلان، حيث لا يتم قبول أي أسباب للبطلان بخلاف ما ورد بالمادة 33 من قانون التحكيم ولا تقوم بتقدير ملائمة الحكم أو مراقبة حسن تطبيقه للقانون.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل حقق نظام الإبطال لحكم التحكيم في قطر كنوع من أنواع الرقابة القضائية على حكم التحكيم أي فاعلية من الناحية العملية؟ الإجابة من خلال الواقع العملي وأحكام المحكمة المختصة يقرر بأن هذا النظام يحقق فعالية في رقابة حكم التحكيم من الناحية الشكلية، أما من الناحية الموضوعية فلا فعالية له.

وعلى الرغم من أن نظام التحكيم يتسم بالاستقلالية التي تجعل من الرقابة القضائية عليه قيداً، نادى بعض الفقهاء والشراح بضرورة تضييق هذه الرقابة، وقد أخذ المشرع بهذا الاتجاه بتضييق تلك الرقابة بحصرها في أسباب البطلان الشكلية، إلا أن هناك حالات في الواقع العملي تحتاج إلى مراجعة تقدير حكم المحكمين حال مخالفتهم للثابت بالأوراق من مستندات قاطعة في الفصل في النزاع.

حيث رأينا حالات خاصة في التحكيم، خاصة التحكيم الحر، وقع فيها المحكمون في مخالفات ترتب عليها إهدار الحق الثابت بالمستندات مثل حالة وجود سند تخالص على الحق المتنازع عليه ولم تأخذ بهذا التخالص هيئة التحكيم. وهنا يمتنع على المحكمة المختصة، في نظام دعوى البطلان، مراجعة الحكم لهذا السبب، الأمر الذي يجعل نظام الإبطال عاجزاً أمام هذه الحالة والحالات المشابهة.

وهنا نقترح إعطاء فعالية أكثر لنظام الإبطال بتعديل هذا النظام بإدراج حالة للمادة 33/2 من قانون التحكيم القطري، تواجه مخالفة المحكمين للثابت بالأوراق من مستندات جوهرية يتغير بها وجه الفصل في النزاع.

كما نقترح حتى يحقق هذا التعديل فعاليته أن يفتح باب الطعن بالتمييز على الحكم الصادر من المحكمة المختصة وتعديل نص المادة 33/6 من قانون التحكيم[3]، حيث أن فتح باب الطعن بالتمييز على حكم المحكمة المختصة بدعوى الإبطال يحقق رقابة أكثر فعالية على حكم المحكمة المختصة ذاتها، ويساعد في تقرير المبادئ القضائية في هذا المقام.


1- شريك بمكتب سلطان العبدالله ومشاركوه
2- تنص المادة 33 من القانون رقم (2) لسنة 2017 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الذي يقرر بأنه: (“لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا إذا قدم طالب البطلان دليلاً يثبت أي من الحالات التالية:
أ- أن أحد أطراف اتفاق التحكيم وقت إبرامه كان فاقداً للأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته، أو أن اتفاق التحكيم غير صحيح، وفقاً للقانون الذي اتفق الأطراف على أن يسرى علي هذا الاتفاق، أو وفقاً لهذا القانون إذا لم يتفقوا على ذلك.
ب- أن طالب الإبطال لم يٌعلن إعلاناً صحيحاً بتعيين أحد المحكمين أو بإجراءات التحكيم، أو تعذر على طالب الإبطال تقديم دفاعه لأي سبب آخر خارج عن إرادته.
ج- أن حكم التحكيم قد فصل في أمور لا يشملها اتفاق التحكيم، أو جاوز حدود هذا الاتفاق. ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم المتعلقة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة فقط.
د- أن تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين أو إجراءات التحكيم، قد تم بالمخالفة لما اتفق عليه الأطراف وذلك ما لم يكن الاتفاق متعارضاً مع أحد أحكام هذا القانون مما لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفته، أو في حالة عدم وجود اتفاق أن يكون ذلك قد تم على وجه مخالف لهذا القانون.
3- تقضي المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، من تلقاء نفسها، إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز الاتفاق على الفصل فيه عن طريق التحكيم وفقاً لقانون الدولة، أو إذا كان حكم التحكيم يخالف النظام العام للدولة.”)
تنص المادة 33/ 6 من قانون التحكيم القطري على أنه: (يكون حكم المحكمة المختصة نهائياً وغير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن).

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2022 Sultan Al-Abdulla & Partners

error: Content is protected !!