كتابة: عمر قطيشات – مستشار أول
شدو ابراهيم – مستشار
أسيل كافو – مستشار
في إطار تطوير الإطار التشريعي المنظم للأنشطة الاقتصادية في دولة قطر، ولا سيما في المجال الضريبي، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2026 بشأن الميزة الضريبية المرتبطة بالأرباح الرأسمالية الناشئة عن إعادة هيكلة الشركات، وذلك بهدف تحقيق قدر أكبر من الحياد الضريبي في عمليات نقل الأصول التي تتم في سياق إعادة هيكلة الشركات.
حيث تلجأ الشركات إلى إعادة الهيكلة لأسباب متعددة، من أبرزها تعزيز الكفاءة التشغيلية أو التحضير لعمليات الاندماج والاستحواذ أو الإدراج في الأسواق المالية. وكثيراً ما لا تنطوي هذه العمليات على تحقيق مكاسب اقتصادية حقيقية، إذ تبقى الأصول أو الأنشطة ضمن ذات الكيان أو ضمن ذات المجموعة الاقتصادية. ومن هنا جاءت أهمية القرار رقم (3) لسنة 2026، إذ يقر مبدأ الحياد الضريبي لبعض عمليات نقل الأصول التي تتم في إطار إعادة هيكلة الشركات متى استوفت الشروط والضوابط المقررة.
وفي هذا الصدد، تقرر المادة 1 من القرار تطبيق الميزة الضريبية المرتبطة بالأرباح الرأسمالية على بعض عمليات نقل أو مبادلة الأصول التي تتم في إطار إعادة هيكلة الشركات، إذ تنص على عدم أخذ الأرباح أو الخسائر الرأسمالية في الاعتبار بالنسبة للأشخاص الاعتبارية، مع إعفاء الأرباح الرأسمالية المتحققة للأشخاص الطبيعيين المقيمين، متى تمت هذه العمليات بين الشركات المالكة والتابعة لها أو بين الشركات ضمن المجموعة الواحدة. وقد حدد القرار نطاق تطبيق هذا الحكم في حالات معينة، من بينها مبادلة الأصول في إطار إعادة الهيكلة الداخلية، أو إعادة تقييم الأصول عند تقديمها كحصة عينية في رأس مال شركة أخرى مقيمة، أو التصرف في الأصول في سياق عمليات الاندماج أو التقسيم، فضلاً عن حالات إعادة الهيكلة التي تهدف إلى إنشاء شركة قابضة أو الإدراج في البورصة داخل الدولة.
ولضمان اقتصار الاستفادة من هذه الميزة الضريبية على عمليات إعادة الهيكلة التي تستند إلى اعتبارات اقتصادية حقيقية، وضعت المادة 2 مجموعة من الشروط، من أهمها أن يكون كلٌ من ناقل الأصول والمنقول له مقيماً ضريبياً في دولة قطر، وأن يكونا مرتبطين ضمن ذات المجموعة لمدة لا تقل عن اثني عشر شهراً قبل نقل الأصول. كما يشترط القرار أن يكون لنقل الأصول سبب اقتصادي حقيقي، وأن تتوافر علاقة ملكية أو سيطرة بنسبة لا تقل عن 75% بين الأطراف المعنية أو من خلال شخص مشترك ضمن المجموعة.
وإلى جانب الشروط المنوه عنها أعلاه، أوجبت المادة 3 عدداً من الالتزامات اللاحقة وذلك بهدف ضمان استمرار تحقق الغاية الاقتصادية من إعادة الهيكلة، من أبرز تلك الالتزامات استمرار علاقة الارتباط بين ناقل الأصول والمنقول له لمدة لا تقل عن سنتين من تاريخ النقل، بالإضافة إلى الالتزام بالاحتفاظ بالأصول لمدة مماثلة في بعض حالات إعادة الهيكلة. كما ربط القرار استمرار الاستفادة من الميزة الضريبية بإنجاز بعض العمليات المرتبطة بإعادة الهيكلة، مثل استكمال زيادة رأس المال في حالة الاندماج، أو المساهمة في رأس مال شركة قابضة، أو إتمام الإدراج في البورصة، وذلك خلال مدد زمنية محددة.
أما من الناحية التنظيمية، فقد حددت المادة (4) الضوابط المتعلقة بتطبيق الميزة الضريبية، ومن أبرزها الاعتراف بقيمة الأصول المنقولة بالقيمة السوقية أو بصافي القيمة الدفترية وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية، والتزام ناقل الأصل بأحكام قانون الضريبة على الدخل عند احتساب القيمة الزائدة الناتجة عن التصرف في الأصول، إلى جانب اشتراط أن تكون الأسهم أو الحصص الصادرة مقابل الحصة العينية اسمية وألا يتم التصرف فيها قبل مضي سنتين.
كما بينت المادة (5) الإجراءات الواجب اتباعها للحصول على الميزة الضريبية، حيث يتعين على الشخص المؤهل تقديم طلب إلى الهيئة العامة للضرائب مرفقاً بالمستندات اللازمة، وتتولى الهيئة البت في الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه. وفي حال عدم رد الهيئة خلال هذه المدة يُعد الطلب مقبولاً، مع احتفاظها بسلطتها في إعادة النظر في الطلب أو سحب الميزة الضريبية إذا تبين لاحقاً عدم استيفاء الشروط المقررة.
أما فيما يتعلق بالكيانات المتعددة الجنسيات، فقد نصت المادة (6) على إمكانية تطبيق الميزة الضريبية عليها أيضاً، لا سيما الكيانات الخاضعة لقواعد الحد الأدنى العالمي للضريبة وقواعد مكافحة تآكل القاعدة الضريبية. وفي هذه الحالة، يتم نقل الأصول والالتزامات مقابل حصص في حقوق الملكية صادرة عن الشخص المنقول له الأصول أو عن شخص مرتبط به، على أن يتم احتساب الأرباح أو الخسائر المستقبلية على أساس صافي القيمة الدفترية التاريخية للأصول. وقد استثنت المادة (7) هذه الكيانات من بعض الشروط والضوابط الواردة في المادتين (2) و(4).
وأخيراً، تنص المادة (8) على أنه في حال عدم الالتزام بالشروط المقررة، تخضع الأرباح الرأسمالية الناتجة عن العمليات المشار إليها للضريبة اعتباراً من سنة الاستفادة من الميزة الضريبية، ويتم احتساب القيمة الزائدة وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل ولائحته التنفيذية.
ويعكس القرار توجه المشرّع القطري نحو تبني مبدأ الحياد الضريبي في عمليات إعادة هيكلة الشركات، وهو مبدأ معمول به في العديد من الأنظمة الضريبية المتقدمة. ومن شأن هذا التوجه أن يحد من الأعباء الضريبية التي قد تعيق إعادة تنظيم الهياكل المؤسسية للشركات، بما يعزز مرونة بيئة الأعمال ويشجع على عمليات الاندماج والاستحواذ وإعادة تنظيم المجموعات الاقتصادية داخل الدولة.