Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي: استخدام الأطراف الثالثة لأنظمة الذكاء الاصطناعي والقضايا الناشئة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والقانون

حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي: استخدام الأطراف الثالثة لأنظمة الذكاء الاصطناعي والقضايا الناشئة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والقانون 1

كتابة: أشرف الفيشاوي – مستشار خارجي أول

أولاً: المقدمة

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تطورًا متسارعًا في مجال التكنولوجيا، ولا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حتى أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في جميع القطاعات الحيوية. وقد أفرز هذا التطور تحديات قانونية جديدة، خاصةً فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان، لاسيما عند استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بواسطة أطراف ثالثة (مثل الشركات والمؤسسات الخاصة).

وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني القطري لحقوق الإنسان في ظل استخدام الذكاء الاصطناعي، وبيان القضايا الناشئة نتيجة تقاطع الذكاء الاصطناعي والقانون.

ثانياً: الإطار القانوني القطري لحقوق الإنسان والتطور التكنولوجي

1. الدستور الدائم لدولة قطر:

يؤكد الدستور القطري الصادر عام 2004 على صون الحقوق والحريات، حيث نص في المادة 34 على أن: “الناس متساوون أمام القانون، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.”

كما نصت المادة 37 على حماية خصوصية الإنسان وحياته الشخصية، والمادة 40 على حرية الرأي والتعبير.

2. الاتفاقيات الدولية المصادق عليها:

صادقت دولة قطر على العديد من الاتفاقيات الدولية، منها:

• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
• اتفاقية مناهضة التعذيب.
• اتفاقية حقوق الطفل.

وتلتزم قطر بتطبيق هذه الاتفاقيات على الصعيد الوطني بما يحفظ حقوق الأفراد في مواجهة أي انتهاك قد تسببه أنظمة الذكاء الاصطناعي.

3. القوانين المحلية ذات الصلة بالتكنولوجيا:

• قانون حماية الخصوصية والبيانات الشخصية رقم 13 لسنة 2021: ينظم جمع ومعالجة البيانات الشخصية، ويضع مسؤوليات على عاتق الشركات ومزودي الخدمات الرقمية.
• قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014: يجرم الأفعال المرتكبة عبر نظم المعلومات، بما في ذلك انتهاك الخصوصية أو استغلال البيانات دون إذن.

ثالثاً: استخدام الأطراف الثالثة لأنظمة الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حقوق الإنسان

1. تعريف الأطراف الثالثة:

الأطراف الثالثة هم الجهات التي تقوم بتطوير أو استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي نيابةً عن الحكومة أو الشركات أو الأفراد، مثل شركات التكنولوجيا أو مقدمي خدمات الذكاء الاصطناعي.

2. التأثيرات القانونية على حقوق الإنسان:

أ. الحق في الخصوصية:

تتعرض خصوصية الأفراد للانتهاك نتيجة المعالجة الآلية للبيانات بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفقًا لقانون حماية البيانات القطري، يجب الحصول على موافقة صريحة قبل جمع البيانات ومعالجتها.

ب. مبدأ عدم التمييز:

تتضمن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي خوارزميات قد تؤدي إلى تمييز غير مبرر بين الأفراد، ما ينتهك المادة 34 من الدستور القطري.

ج. حرية التعبير:

اعتماد بعض الأطراف على خوارزميات لرصد المحتوى قد يؤدي إلى تقييد حرية التعبير بالمخالفة للمادة 48 من الدستور.

رابعاً: القضايا الناشئة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والقانون

1. المسؤولية القانونية عن أعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي:

تطرح مسألة تحديد المسؤول عن الأضرار الناجمة عن قرارات الذكاء الاصطناعي إشكالية قانونية، حيث لم يحدد المشرع القطري بعد قواعد خاصة، مما يجعل من الممكن الرجوع إلى قواعد المسؤولية المدنية العامة وفق القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004.

وقد استقر الاجتهاد القضائي القطري (محكمة التمييز) على أن المسؤولية المدنية تقوم على:

• الخطأ
• الضرر
• العلاقة السببية

مثال: إذا قامت شركة تستخدم نظام ذكاء اصطناعي بإصدار قرار خاطئ أدى إلى ضرر بأحد الأفراد، فإن الشركة تكون مسؤولة مدنيًا عن هذا الضرر.

2. حماية حقوق الملكية الفكرية:

تثير إبداعات الذكاء الاصطناعي (كالصور أو المقالات التي تنتجها الخوارزميات) سؤالًا حول مدى خضوعها لقانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة القطري. وقد أشار فقهاء القانون إلى أن التشريعات تحتاج إلى تحديث لتعريف “المؤلف” بحيث تشمل الإبداعات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

3. الشفافية ومكافحة التمييز الخوارزمي:

يتطلب احترام حقوق الإنسان ضمان أن تكون قرارات الذكاء الاصطناعي قابلة للفهم والمراجعة. وفقًا لمبادئ العدل المنصوص عليها في الدستور القطري، يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي خالية من الانحياز والتمييز.

خامساً: التحديات والحلول المقترحة

1. التحديات:

• غياب إطار قانوني قطري خاص بالذكاء الاصطناعي.
•صعوبة إثبات الخطأ والعلاقة السببية في قضايا تتعلق بقرارات أنظمة مستقلة ذاتيًا.
•مخاطر التمييز وانتهاك الخصوصية.

2. الحلول:

• سن قانون خاص ينظم الذكاء الاصطناعي في قطر ويحدد معايير استخدامه مع احترام حقوق الإنسان.
• إنشاء هيئة وطنية للرقابة على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
• إلزام مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي بالامتثال لمبادئ الشفافية والمساءلة.
• اعتماد ميثاق أخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دولة قطر.

سادساً: الخاتمة

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر الحاجة الملحة لمواءمة القوانين الوطنية مع هذه التغيرات لضمان احترام حقوق الإنسان. وعلى المشرع القطري أن يسارع إلى تنظيم هذا المجال، سواء عبر تعديل القوانين القائمة أو إصدار تشريعات جديدة تعالج خصوصية الذكاء الاصطناعي. ويجب أن تكون هذه التشريعات متوافقة مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها دولة قطر.

ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي وحماية الكرامة الإنسانية، وهو ما يتطلب جهودًا مشتركة من المشرعين والقضاة والباحثين القانونيين.

المراجع:

• الدستور الدائم لدولة قطر لسنة 2004
• القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004
• قانون حماية الخصوصية والبيانات الشخصية رقم 13 لسنة 2021
• قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014
• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
• أحكام محكمة التمييز القطرية ذات الصلة بالمسؤولية المدنية


1 ورقة عمل قدمت في ورشة الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون بتاريخ 14 إبريل 2025.