Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

آثار التطورات الإقليمية الراهنة على مشاريع الإنشاءات

كتابة: أحمد دوراني – شريك

هانرو كولبي – مستشار

من المتوقع أن يؤدي التصعيد العسكري الراهن في منطقة الخليج العربي والآثار المصاحبة له إلى تأخير بعض مشاريع الإنشاءات في المنطقة، حتى في الحالات التي يكون فيها أطراف عقود تلك المشاريع مستعدين لتنفيذ التزاماتهم بحسن نية. وتتناول هذه المقالة الموجزة نصوص القانون القطري التي يمكن الاستناد إليها في المطالبات التي قد تنشأ عن تأخير استكمال عقود الإنشاءات نتيجة للتطورات الراهنة.

بالنسبة للعقود التي تخضع لتطبيقات القانون القطري، يمكن النظر في ثلاث آليات قانونية، موجودة في المادة (188)، والمادة (171/فقرة 2)، والمادة (172) (بالارتباط مع المادة 63) من القانون المدني رقم (22) لسنة 2004.

أولاً، تتعلق المادة (188) بما إذا كان تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد قد أصبح مستحيلاً كلياً أو جزئياً. ففي الحالة الأولى وهي الاستحالة الكلية، تنقضي التزامات الأطراف وينفسخ العقد من تلقاء نفسه. أما في حالة الاستحالة الجزئية فيجوز للدائن أن يختار إما تنفيذ الالتزامات المتبقية (أي الجزء الذي لا يزال تنفيذه ممكناً) أو طلب فسخ العقد. ويتم تحديد الإجراء القابل للتطبيق بناءً على ظروف وملابسات كل مشروع على حدة. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي إغلاق المجال الجوي والاضطراب العام في سلاسل التوريد إلى استحالة قيام المقاول بتوريد المواد الضرورية لتنفيذ التزاماته؛ وفي هذه الحالة يحق للمقاول المتضرر التمسك بتطبيق نص المادة (188).

ثانياً، أما المادة (171/فقرة 2) فتنطبق عندما لا يكون التنفيذ مستحيلاً ولكنه يصبح مرهقاً نتيجة لظروف استثنائية عامة غير متوقعة، بحيث يهدد المدين بالالتزام بخسارة فادحة. وفي هذه الحالة، يجيز القانون للقاضي، أو لهيئة التحكيم إذا كانت الهيئة هي الجهة المختصة، رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تطبيق هذا النص يتطلب أن يكون الحدث غير متوقع واستثنائي وعام بطبيعته. ويرى فقهاء القانون أن الأحداث الاستثنائية ذات الطبيعة العامة تشمل الحروب، والإضرابات المفاجئة، والارتفاع الفاحش في الأسعار، وبعض قرارات السلطات العامة. وبالمثل، فإن “الحد المعقول” الذي قد يتم رد الالتزام إليه يعتمد على وقائع كل حالة. ففي حالة الالتزام بتوريد مواد مثلاً، فقد يكون توريد المواد المتفق عليها ممكناً ولكنه أصبح أكثر إرهاقاً، بسبب تضاعف تكاليف الشحن مثلاً أو بسبب زيادة المدة المطلوبة للتوريد. ففي مثل هذه الحالات، يمكن للطرف المتضرر المطالبة بتطبيق نص المادة (171/فقرة 2) لرد الالتزام إلى الحد المعقول، بتعديل قيمة العقد مثلاً أو منح تمديد زمني لتعويض التأخير في التوريد.

ثالثاً، توجب المادة (172) على المتعاقدين تنفيذ التزاماتهم بحسن نية. ويمكن للطرف المتضرر من التطورات الإقليمية الراهنة أن يطلب بحسن نية بأن يتم السماح له بوقت إضافي أو تكاليف إضافية عندما يكون سبب التأخير أو التكاليف الإضافية أثراً من آثار التطورات الإقليمية التي لا يمكن للطرف المتضرر اتخاذ أي تدابير فعالة للتخفيف من حدتها. ويرتبط بهذه المادة مبدأ “إساءة استخدام الحق”، حيث تعتبر ممارسة الحق غير مشروعة في أربع حالات حددتها المادة (63) من القانون المدني.

وعلى الرغم من أن القانون المدني القطري يحظر على الأطراف الاتفاق على استبعاد تطبيق أحكام المواد سالفة الذكر، إلا أن تطبيقها يجب أن يوازن مع مبدأ جوهري آخر في القانون القطري وهو أن “العقد شريعة المتعاقدين”. وتعتبر المواد (188)، و(171/فقرة 2)، و(172) (بالارتباط مع المادة 63) استثناءات محددة على القاعدة الأساسية المتعلقة بإلزامية العقود، مما يتطلب مقاربة المواد سالفة الذكر بحذر، مع إدراك أن القاعدة الأصلية في القانون القطري تظل هي استمرار القوة الإلزامية للعقد، وضرورة تنفيذ الالتزامات التعاقدية إلى أقصى حد ممكن، مما يستدعي التأكيد على ضرورة توجيه الإخطارات القانونية الملائمة في الوقت المناسب في حال تأثر قدرة أي طرف متعاقد على تنفيذ التزاماته نتيجة للأوضاع الراهنة في منطقة الخليج العربي.

error: Content is protected !!